مجمع البحوث الاسلامية
234
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جِهادِهِ أن لا يفعل إلّا عبادة لا رغبة في الدّنيا ، من حيث الاسم أو الغنيمة . والثّاني : أن يجاهدوا آخرا كما جاهدوا أوّلا ، فقد كان جهادهم في الأوّل أقوى وكانوا فيه أثبت ، نحو صنعهم يوم بدر . روي عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال لعبد الرّحمان بن عوف : أما علمت أنّا كنّا نقرأ « وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده في آخر الزّمان كما جاهدتموه في أوّله » ؟ فقال عبد الرّحمان : ومتى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كانت بنو أميّة الأمراء وبنو المغيرة الوزراء . واعلم أنّه يبعد أن تكون هذه الزّيادة من القرآن ، وإلّا لنقل كنقل نظائره . ولعلّه إن صحّ ذلك عن الرّسول ، فإنّما قاله كالتّفسير للآية . وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قرأ : « وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده كما جاهدتم أوّل مرّة » فقال عمر : من الّذي أمرنا بجهاده ؟ فقال : قبيلتان من قريش : مخزوم وعبد شمس ، فقال : صدقت . والثّالث : قال ابن عبّاس : ( حقّ جهاده ) لا تخافوا في اللّه لومة لائم . والرّابع : قال الضّحّاك : واعملوا للّه حقّ عمله . والخامس : استفرغوا وسعكم في إحياء دين اللّه ، وإقامة حقوقه بالحرب باليد واللّسان وجميع ما يمكن ، وردّوا أنفسكم عن الهوى والميل . والوجه السّادس : قال عبد اللّه بن المبارك ( حقّ جهاده ) مجاهدة النّفس والهوى ، ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . والأولى أن يحمل ذلك على كلّ التّكاليف ، فكلّ ما أمر به ونهي عنه ، فالمحافظة عليه جهاد . السّؤال الثّالث : هل يصحّ ما نقل عن مقاتل والكلبيّ أنّ هذه الآية منسوخة بقوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التّغابن : 16 ، كما أنّ قوله : ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ) آل عمران : 102 ، منسوخ بذلك ؟ الجواب : هذا بعيد ، لأنّ التّكليف مشروط بالقدرة ، لقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها البقرة : 286 ، فكيف يقول اللّه : وجاهدوا في اللّه على وجه لا تقدرون عليه . وكيف وقد كان الجهاد في الأوّل مضيّقا حتّى لا يصحّ أن يفرّ الواحد من عشرة ، ثمّ خفّفه اللّه بقوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ الأنفال : 66 ، أفيجوز مع ذلك أن يوجبه على وجه لا يطاق حتّى يقال : إنّه منسوخ ! ( 23 : 72 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 124 ) القرطبيّ : قيل : عنى به جهاد الكفّار ، وقيل : هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر اللّه به ، والانتهاء عن كلّ ما نهى اللّه عنه ، أي جاهدوا أنفسكم في طاعة اللّه وردّها عن الهوى ، وجاهدوا الشّيطان في ردّ وسوسته ، والظّلمة في ردّ ظلمهم ، والكافرين في ردّ كفرهم . ( 12 : 99 ) النّسفيّ : أمر بالغزو أو مجاهدة النّفس والهوى ، وهو الجهاد الأكبر ، أو هو كلمة حقّ عند أمير جائر . ( 3 : 112 ) أبو حيّان : أمر بالجهاد في دين اللّه وإعزاز كلمته ، يشمل جهاد الكفّار والمبتدعة وجهاد النّفس . وقيل : أمر بجهاد الكفّار خاصّة حَقَّ جِهادِهِ أي